ابن عربي
136
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
الظرفية « 1 » بهذا كله . ومما ذكرناه من فاء الباء ، وشرف الظرفية « 2 » في نفسه ، وهو أنني كنت ببجاية « 3 » في رمضان سنة سبعة وتسعين وخمسمائة ، فأريت ليلة أني نكحت نجوم السماء كلها فما بقي نجم في السماء إلا نكحته ، بلذة عظيمة روحانية . ثم لما أكملت نكاح النجوم أعطيت الحروف فنكحتها كلها في حال إفرادها وتركيبها ، وشخّص لي حرف " ف " الذي هو فاء الباء الظرفية . فأعطيت فيها سرّا إلهيا يدل على شرفها ، وما أودع اللّه من الجلال عندها وعرضت قصتي هذه على رجل عارف كان بصيرا بالرؤيا وعبارتها . وقلت للذي عرضتها عليه : لا تذكرني . فلما ذكر المنام له استعظم ذلك ، وقال هذا هو البحر الذي لا يدرك قعره صاحب هذه الرؤيا يفتح من العلوم العلوية ، وعلوم الأسرار ، وخواص الكواكب ، وحروف ما لا يكون بيد أحد من أهل زمانه . ثم سكت ساعة ، وقال : إن كان صاحب
--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( الطريقة ) . ( 2 ) كالسابقة تماما . ( 3 ) ( بجاية ) : بجاية بالكسر وتخفيف الجيم وألف وياء وهاء مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب كان أول من اختطها الناصر بن علناس بن حماد بن زيري بن مناد بن بلكين في حدود سنة 754 م بينها وبين جزيرة بني مزغناي أربعة أيام كانت قديما ميناء فقط ثم بنيت المدينة وهي في لحف جبل شاهق وفي قبلتها جبال كانت قاعدة ملك بني حماد وتسمى الناصرية أيضا باسم بانيها وهي مفتقرة إلى جميع البلاد لا يخصها من المنافع شيء إنما هي دار مملكة تركب منها السفن وتسافر إلى جميع الجهات وبينها وبين ميلة ثلاثة أيام وكان السبب في اختطاطها أن تميم بن المعز بن باديس صاحب إفريقية أنفذ إلى ابن عمه الناصر بن علناس محمد بن البعبع رسولا لإصلاح حال كانت بينهما فاسدة فمر ابن البعبع بموضع بجاية وفيه أبيات من البربر قليلة فتأملها حق التأمل فلما قدم على الناصر غدر بصاحبه واستخلى الناصر ودله على عورة تميم وقرر بينه وبين الناصر الهرب من تميم والرجوع إليه وأشار عليه ببناء بجاية واستركبه وأراه المصلحة في ذلك والفائدة التي تحصل له من الصناعة بها وكيد العدو فأمر من وقته بوضع الأساس وبناها ونزلها بعسكره ونمى الخبر إلى تميم فأرصد لابن البعبع العيون فلما أراد الهرب قبض عليه وقتله وألحق به عاقبة الغدر . انظر : الحموي : معجم البلدان : 1 / 339 .